عبد الله بن محمد المالكي
485
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
نفضة « 34 » ثم قال : « إن اللّه عزّ وجل لا يكذب ولا يكذب ، لا بد من القصاص يوم القيامة » فانتبهت [ لنفضته ] « 35 » وأنا أعرف الرجل بوجهه ، فغدوت إلى الجامع فجلست بين الأبواب لصلاة الصبح ، حتى دخل الرجل فأشرت إليه أن يأتيني فأتاني وقعد إلى جانبي ، وأقيمت الصلاة فصلينا ، فلما انقضت الصلاة قلت له : « يا أبا فلان ، إن أبا الأحوص أوصاني أن أدفع إليك شيئا ، وقد أنسيته ، فما لك عليه ؟ » فقال : « درهمان » « 33 » فدفعت إليه الدرهمين وأعلمته بالرؤيا . وذكر بعض الشيوخ أن إبراهيم بن أحمد جار على الناس وتعسّفهم ، فكتب إليه رقعة أغلظ له فيها « 36 » . وقيل « 37 » إنه كتب إليه رقعة فيها : ( إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ) فلما وصلت إلى إبراهيم بلغت منه مبلغا عظيما ، فأتاه في الليل فاستأذن عليه ، فلم يسمع من حس المطحنة ، لأن زوجته كانت تطحن ، فلما سمعوا / فتحوا له الباب ، فدخل إليه فقال ، بعد السلام والسؤال عن الحال : « أتتني رقعة ذكر أنها من عندك » فقال : « أنا مكفوف البصر كما ترى ، ولكن تقرأ الرقعة عليّ ، فإن كنت أمليتها أخبرتك » فقرئت [ عليه ] « 38 » ، فقال : « نعم ؛ أنا أمليتها » ، فوعظه فاتعظ . ثم قال له : « أحب أن ترفع إليّ كلما ثبت عندك من مثل هذا فأغيره » . وسأله « 39 » إبراهيم الأمير أيضا في بعض زوراته له أن يكلفه حاجة يقضيها له ، فقال له : « هذا البلد قد عمر ، وهو ثغر ، وأهل إفريقية إليه « 40 » مقصدهم وهو مرابطهم ، والقرويون في ليلة كل جمعة يرابطون إليه « 41 » والجامع يضيق بهم ،
--> ( 33 ) في الأصل : درهمين . ( 34 ) عبارة الأصل : فنضني نفضة يوم القيامة . وأخذنا برواية المدارك . ( 35 ) زيادة من رواية المدارك . وفي مطبوعة المدارك المغربية : لنفضه . ( 36 ) قارن بما جاء في المدارك 4 : 390 . وللكتاب والخبر رواية وافية في البيان المغرب 1 : 130 . ( 37 ) انفرد المالكي بهذه الرواية . ( 38 ) زيادة من ( م ) . ( 39 ) الخبر في المدارك 4 : 391 . ( 40 ) في الأصل : فإليه . ( 41 ) كذا في الأصل .